Site icon EGYCommunity

الأشجار لا تطرح نقودًا ولكن عقولنا تفعل

Planting trees on a coin pile with sunlight to save money, saving and investment ideas or future financial planning, ideas for business, innovation, growth and money.

بقلم: ماهيناز الباز

هل تنتمي للطبقة المتوسطة؟ هل صادف وذهبت لإجراء أي معاملة في أحد مكاتب البريد خلال فترة صرف المعاشات؟ هل طرأ إلى ذهنك سؤال حول ملامح المستقبل وتأمين حياة مستقرة ماديًّا تكفيك عن الحاجة؟ 

إذا كانت الإجابة بنعم على أحد أو كل الأسئلة السابقة، فبلا شك لديك سؤال مستمر يدور في رأسك حول أفضل وسيلة للاستثمار أو الإدخار لحفظ جزء من أموالك وتعظيمه نظرًا لاعتمادك بشكل أساسي على راتب شهري ثابت، وحتى وإن كنت ضمن الفئة المستحقة للمعاشات مستقبلًا، فإنك سوف تسعي لتحسين وضعك المالي، بما يضمن لك الإستمتاع بالحياة دون ضغوط مالية في الكبر. 

وفقًا لاستطلاع رأي تم طرحه مؤخرًا بواسطة خبير مصرفي على أحد أشهر المواقع المهنية حول أفضل استثمار من وجهة نظرك خلال 3 إلى 5 سنوات المقبلة، حاز الذهب على النسبة الأعلى من التصويت بنحو 39٪، ثم جاء الاستثمار العقاري في المرتبة الثانية بنسبة تصويت بلغت 33٪، ثم 16٪ صوتوا للشهادات البنكية، وأخيرًا 12٪ صوتوا للعملات الرقمية.  

الأغلبية ذهبت للملاذ الآمن من خلال الاستثمار في شراء الذهب سواءً سبائك أو عملات، ثم مال البعض الآخر للعقارات والتفكير الشائع حول شراء عقار أو شقة وتأجيره لتأمين دخل شهري ثابت، وكانت المفاجئة هي أن نسبة من قرروا إيداع أموالهم في البنوك كانت قليلة، وجائت تعليقاتهم على التصويت لتعكس وعي بالعلاقة بين معدل التضخم ومعدل العائد. فإذا كان التضخم على سبيل المثال 5٪، والعائد البنكي 11٪؛ فبالتالي يكون العائد الفعلي 6٪ فقط. 

أما أصحاب التفكير غير التقليدي من المغامرين صوتوا للعملات الرقمية بناءً على الارتفاع الكبير في قيمة تلك العملات في الفترة الأخيرة.

مما لا شك فيه أن التصويت لم يشمل كافه أوجه الإدخار والاستثمار.  ولم يفرق بينهما. فالإدخار هو بمثابة الأموال التي تحفظها في الأجل القصير للطوارىء أو للإنفاق وشراء منتج أو خدمة بعد اكتمال مبلغ معين. أما الاستثمار، فهو شراء أصل أو سلعة أو بداية نشاط ما، بغرض تعظيم رأس المال. مخاطر الإدخار تكاد لا تذكر، مقارنة بمخاطر الاستثمار المرتفعة والتي يقابلها أيضًا عائد مرتفع. فكلما ارتفعت المخاطر، ارتفع العائد المتوقع. 

يكون الإدخار ببساطة من خلال حفظ النقدية عن طريق الدخول في «جمعية»، أو إيداع في حساب جاري، أو أي نوع آخر من الحسابات البنكية المماثلة، أو إتباع الطريقة التقليدية والاحتفاظ بالسيولة في المنزل. أما الاستثمار، فله أوجه عدة؛ منها كما ذكرنا أعلاه الاستثمار في الذهب لكارهي المخاطر، والاستثمار في العقارات للباحثين عن العائد الشهري، والاستثمار في الأراضي في المناطق الجديدة وإعادة البيع في المستقبل لأصحاب النفس الطويل، والاستثمار في العملات الرقمية للمغامرين الراغبين في مكاسب كبيرة ولديهم الرغبة في تحمل المخاطر المصاحبة دون قلق. 

يوجد أيضًا الاستثمار في التعليم، وهو أحد أفضل أنواع الاستثمار على الإطلاق لما له من عائد ومردود مجزي جدًّا. والبعض يذهب للاستثمار في مشروع سواءً عن طريق الضخ برأس المال من المدخرات أو الاقتراض لإطلاق مشروع وسداد قيمة القرض من الأرباح والعوائد. والبعض الآخر يفضل الاستثمار في أسواق المال والبورصات في شكل أسهم وسندات أو صكوك أو في صناديق الاستثمار، والذي يتطلب خبرة كبيرة ومعرفة بديناميكيات عمل تلك الأسواق لتجنب خسارة رأس المال.

البعض يعتقد أن تحويل العملة المحلية لأحد العملات الدولية كالدولار نوع من أنواع الاستثمار، ولكن في الواقع السيولة أو النقدية مهما كانت عملتها لا تعد استثمار، بل ادخار.  

لا تتوقع عزيزي القارىء أن يعطيك أي متخصص كبسولة سحرية بها الإجابة التي تنتظرها حول أفضل نوع من أنواع الاستثمار. فالأمر نسبي جدًّا ومتغير للغاية. أنت وحدك من تستطيع أن تقرر أنسب وسيلة استثمارية لك حسب رأس المال، والعائد المأمول، ومحل إقامتك، وإقبالك على المجازفة، والمؤشرات الاقتصادية، بل يصل الأمر لمدي ملائمة الأسواق العالمية نظرًا لانعكاسها على الأسواق المحلية، إذا قررت أن تبدأ مشروع معين. 

النصحية الأهم هي ألا تضع البيض كله في سلة واحدة، وأن تقوم بدراسة أي قرار بشكل جيد قبل أن تشرع في تنفيذه. ولا تأتمن أى إنسان على أموالك، فلو كان الحصول على الأموال المشروعة سهلاً كما يروج بعض المحتالين من خلال مشروعاتهم الوهمية، ما شقي إنسان ولا تعب في تأمين النقود وصار الجميع أغنياء. 

 

Exit mobile version