Site icon EGYCommunity

 التحول الرقمي وصفة الشباب لتجديد الهوية المصرية

كتب: د. أكرم مصطفى الزغبي

يعد التحول الرقمي مرتكزًا رئيسيًا وأحد الأدوات الهامة لتحقيق حياة أفضل وتحسين مستوي معيشة المواطن ولتحقيق التنمية، فضلًا عن دوره في مكافحة الفساد وحوكمة الإدارة وترشيد النفقات وتحسين أداء الخدمات الحكومية وضمان وصول الدعم لمستحقيه. ولذا، تنطلق مصر نحو هويتها الرقمية بخطوات ثابتة من حيث التخطيط والتنفيذ، وذلك بإسهامات مجموعة كبيرة من شباب البرنامجين الرئاسيين PLP و EPLP. 

 

ويقود عملية التحول الرقمي بالمحافظات السادة المحافظين ونواب المحافظين في بنى سويف والإسكندرية والشرقية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بخطى ثابتة ووعي كامل باحتياجات وتحديات كل محافظة على حدة ووفقًا لمؤشرات وتوقيتات محددة وفي إطار خطة تنفيذية تتضمن خمس محاور رئيسية وهم: البنية التحتية، والبرامج والتطبيقات، والمنظومات الإلكترونية، والتدريب ورفع كفاءة العنصر البشري، والتوعية المجتمعية. 

وفي هذا الإطار، اتخذت كل محافظة خطوات محددة

تسير محافظة بني سويف بخطى سّباقة بقيادة الدكتور محمد هانيء غنيم؛ محافظ بنى سويف، في ملف التحول الرقمي. فقد أكد غنيم بأن أولى الخطوات التي اتخذتها المحافظة في ملف التحول الرقمي كانت في ٣١ يوليو ٢٠١٩ والتي جاءت كاستجابة سريعة لخطاب الشركة المصرية للاتصالات بشأن طلب الموافقة للحصول على بيان بالعناوين الخاصة لجميع الجهات والمصالح الحكومية بنطاق محافظة بني سويف، مشيرًا إلى أن البيانات كانت متوفرة بالفعل، وذلك في إطار إعداد خطة التحول الرقمي للمحافظة وتجهيز البنية التحتية اللازمة لتنفيذ المشروع.

فقد أضاف محافظ بنى سويف، بأنه في ٣١ ديسمبر ٢٠١٩، تم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمحافظة والشركة المصرية للاتصالات لإنشاء البنية التحتية للاتصالات ولميكنة كافة القطاعات الحكومية. وفي هذا الصدد، أصدر غنيم في ١٣ يناير ٢٠٢٠ قرارًا بتشكيل لجان لتتولى الإشراف الشامل على عملية التخطيط والمتابعة والتنفيذ. وحسبما أفاد غنيم تعقد اللجان اجتماعاتها شهريًا لتحقيق الأهداف المتفق عليها، ولإيجاد الحلول العاجلة أول بأول لأية تحديات تنفيذية أو فنية أو إدارية في أثناء التنفيذ أو حتى بعد الانتهاء من عملية التنفيذ.

وبخلاف ما سبق، اتُخذت العديد من الخطوات للمضي قدمًا نحو عملية التحول الرقمي في المحافظة. فيما يتعلق بأعمال البنية التحتية الجاري تنفيذها، وأكد محافظ بنى سويف على الانتهاء من المسار الخارجي حتى سور المبنى لعدد من المنشآت الخدمية، ومنها المرور ونيابات المرور والمراكز التكنولوجية والمحاكم ومكاتب التوثيق على مستوى مراكز المحافظة السبع بنسبة إنجاز تصل إلى ٥٣% من أعمال تجهيز البنية التحتية للتحول الرقمي. 

أما عن محور المنظومات الرقمية، فقد تم تطبيق الدليل الموحد للإجراءات والرسوم والمستندات الخاص بالخدمات المقدمة على مستوى مجالس المدن ليشمل ٥٦ خدمة من خدمات المحليات بالمحافظة. بالإضافة إلى ذلك، تم توحيد الأكواد المحاسبية لجميع الرسوم وضبطها على التطبيق الإلكتروني لتفعيل خدمات الدفع الإلكتروني وتم التنسيق مع وزارة المالية للتوصل إلى آلية مناسبة لتطبيق الإيصال المُميكن وإلغاء التعاملات بالإيصال الورقي. وبالإضافة إلى ذلك، تم رفع الخدمات الخاصة بالمحافظة على البوابة الإلكترونية للخدمات الحكومية، وعلى وجه الخصوص تم اختيار ثلاثة مراكز، وهم سمسطا والواسطى وببا لتقديم الخدمات الإلكترونية للشهر العقاري. وبخصوص تطوير المراكز التكنولوجية بمحافظة بني سويف، تم تشغيل ستة مراكز تكنولوجية في ببا وسمسطا والفشن وناصر وأهناسيا والواسطى – التي تعتمد على النظام غير المركزي المُعتمد من قبل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية – من خلال تركيب خطوط ربط الشبكات الداخلية للمراكز التكنولوجية والإدارات المعاونة بجميع إدارات مجالس المراكز الستة.

ونظراً لأهمية العنصر البشري في نجاح المنظومة، سعى المحافظ إلى دعم وتأهيل العناصر البشرية من خلال تدريب ١٨٠ موظف بالمراكز التكنولوجية والإدارة المعاونة بالمحافظة من خلال الاستعانة بمهندسين متخصصين من وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

     أشار الدكتور أحمد جمال، نائب محافظ الإسكندرية، الذي يعمل في محور البنية التحتية منذ توليه مسؤولية ملف التحول الرقمي بالمحافظة، إلى مراعاة أمران أساسيان. الأول، استخدام الأسلوب المناسب والأمثل للحفر وتركيب كابلات الألياف الضوئية مع مراعاة الطبيعة الخاصة للتربة بالمحافظة، والأمر الثاني هو الحرص على إعادة الشيء لأصله حتى لا يتأثر المواطن بنواتج الحفر، خاصةً أن السيولة المرورية بالإسكندرية تتأثر بشكل كبير بأي مشروعات تتم على الطرق. وأكد في هذا الصدد على أنه عادة ما يكون هناك تخطيط وتنسيق مسبق وعادة ما تتم أعمال المتابعة بشكل يومي. كما أكد نائب محافظ الإسكندرية على أن أعمال الحفر لا تتم إلا بالتنسيق مع مديرية الطرق بالمحافظة؛ حيثُ إن هناك نظام عمل أشبه بالجراحة الدقيقة التي لا تحتمل حدوث أي مضاعفات على حد قوله، وهو ما يستدعي استخدام معدات جديدة للحفر تضمن إعادة الشيء لأصله في أسرع وقت ممكن. 

   وأضاف جمال بأنه تم الانتهاء من استبدال كابلات النحاس بكابلات الألياف الضوئية بنسبة وصلت إلى ٩٠% من المستهدف بمحافظة الإسكندرية بواقع ١٠١٥موقع خلال ستة أشهر فقط منذ بدء المشروع، مشيرًا في الوقت نفسه، إلى أنه جاري استكمال باقي المستهدف من المشروع خلال الفترة المقبلة. 

محافظة الشرقية

    ومن شمال غرب الدلتا إلى محافظة الشرقية في شرق الدلتا، يعمل الدكتور/ أحمد عبد المعطي، نائب محافظ الشرقية، منذ توليه مسؤولية ملف التحول الرقمي بالمحافظة، على تنفيذ البروتوكول الموقع بين المحافظة وبين الشركة المصرية للاتصالات لتوصيل الكابلات الضوئية للوحدات الحكومية. وفقًا لنائب المحافظ، كان من المخطط أن يتم تنفيذ المشروع خلال ثلاث سنوات بإجمالي ٢٠٢٠ موقعًا بالمحافظة.  ولكنه، حسبما قال نائب المحافظ، تم توصيل 1070 موقعًا في أول عام فقط بزيادة كبيرة عن المتوقع، وبنسبة وصلت إلى ٥٠% من مجمل الخطة. وتابع قائلاً، بأنه إلى جانب التركيز على توصيل الكابلات الضوئية بالمدارس لتسهيل سير الامتحانات وتماشيًا مع سياسة وزارة التربية والتعليم، جاري العمل على استكمال باقي المواقع.

   وأضاف نائب محافظ الشرقية، أن التواصل والتنسيق مع الهيئات والمؤسسات الحكومية المختلفة المشاركة في صنع القرار كان من التحديات والصعوبات المرتبطة بعملية التنفيذ نظراً لأن التنسيق بين الجهات بمثابة حجر الزاوية لتحقيق للمستهدف من المشروع. وكذلك، أشار إلى أن وضع آلية يضمن الوصول إلى كل الوحدات المحلية المترامية الأطراف داخل المحافظة كان أيضًا من التحديات الرئيسية التي واجهتهم عن تنفيذ المشروع نظرًا لاتساع محافظة الشرقية التي تشمل١٠٧ وحدة محلية.

   وكذلك، أشار نائب محافظ الشرقية إلى أن محور البنية التحتية يركز أيضًا على رفع كفاءة الشبكات في ديوان عام المحافظة ويشتمل على تركيب شبكة انترنت داخلية موحدة بين الإدارات المختلفة داخل الديوان العام، وإنشاء مراكز بيانات داخلية مع مراعاة عدم تأثر سير العمل اليومي داخل الديوان بأعمال رفع كفاءة البنية التحتية، إلى جانب إنشاء مركز للبيانات والبرامج لتحليل البيانات وتصنيفها واستخدامها.

   وفيما يتعلق بمحور المنظومات الإلكترونية، قال نائب محافظ الشرقية إنه تم توقيع بروتوكول تعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء لتطوير منظومة الأرشفة والتراسل الإلكتروني والذاكرة المؤسسية مع الوضع في الاعتبار الاختلاف الهيكلي بين الوزارات والمحافظات، ولتدريب العاملين بالمحافظة على هذه المنظومة الخاصة بالأرشفة والتراسل.

   أما عن تطوير المراكز التكنولوجية، أكد الدكتور عبد المعطي على أهمية هذه المراكز في الفصل بين متلقي الخدمة ومقدمها؛ مشيرًا إلى أن تزايد دور المراكز التكنولوجية الـ١٩ التي تغطي ١٠٧ وحدة محلية خلال فترة تقديم المواطنين لطلبات التصالح في مخالفات البناء؛ حيث تلقت المراكز التكنولوجية بالمحافظة ما يقارب ٢٤٧٠٠٠ طلب للتصالح.

   ونظراً لأهمية واختلاف الاحتياجات التدريبية بالمحافظة خاصة التدريب على التراسل والأرشفة الإلكترونية ومنظومة المتغيرات المكانية، تم إنشاء “مركز تدريب التحول الرقمي” كمركز تدريبي بالديوان العام للمحافظة يتسع لعدد ٤٥ موظفًا ويمنح الموظف شهادة معتمدة من مركز المعلومات باجتيازه الدورة التدريبية، وتتحمل المحافظة تكلفة الدورة التدريبية سواء من حيث المحتوى أو القائمين بعملية التدريب.

   وفي الختام، يمكن القول بأن كل الجهود التي تبذلها القيادة السياسية من خلال الاعتماد على الشباب في تنفيذ خطة التحول الرقمي تستهدف المواطن المصري في المقام الأول، وتعمل على تحسين وتيسير الإجراءات المطلوبة لتقديم خدمات حكومية عالية الجودة، وفي نفس الوقت التيسير على الموظف القيام بمهام عمله في تقديم الخدمة باحترافية للجمهور. كما أن الانتهاء من تطبيق المحاور الخمسة للخطة، سينتج لنا هوية رقمية لكل مواطن، وهو ما ينعكس إيجابًا على المواطن المصري.

Exit mobile version