Site icon EGYCommunity

صناعة الرأي العام الرقمي

بقلم: حسام زين

يتزامن انتشار بعض مظاهر الفساد مع نشوب الأزمات الإنسانية سواءً كانت عالمية أو حتى محلية، وتعمل بعض تلك المظاهر على بث الهلع، بينما يعمل البعض الآخر على بث الأخبار المغلوطة في سياق مدروس وممنهج. فتزامنًا مع جائحة فيروس كورونا المستجد المركبة صحيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا التي يمر بها العالم أجمع منذ أكثر من عام، نشبت صراعات دولية ولم يبرز بها وحش الوباء الجديد وحده، بل تبعه عدة وحوش تفتك بالإنسانية.

ومحل الاهتمام هنا هو الوباء المعلوماتي الدولي، والذي يمكن رصده جيدًا عبر الكيانات المتقدمة، ولمسه أيضًا عبر الاتحاد الاوروبي ومنظمة الصحة العالمية، وأخص من بين أنواعه بالذكر الوباء المعلوماتي الإلكتروني: «وسائل التواصل الإخبارية والاجتماعية»، والذي يمثل النسبة الغالبة منه.

وفيما يخص دعم التوجهات و الأنماط الفكرية، أو حتى العلامات التجارية والحملات الإيجابية أو السلبية لتحالفات أو دول، برزت «صناعة الأدوات»، أو صناعة أدوات التأثير. ومثل هذا الأمر تقوم عليه شركات علاقات عامة وتسويق معروفة لا تخفى عن أعين الناظرين، أو كيانات حكومية أو شبه تنظيمية، وله أسس إعلامية وسلوكية وتقنية.

ولذا، أود أن استطرد حول رحلة التطور من واقع مطالعات عدة، ويجري الآن استطلاع بعض بعض مفاهيم الصناعة . ويعتبر أصل هذا الأمر هو ببساطة الدعم العلني، ومن بعدها يبدأ تأثير التناظر، ثم التحول إلى لجنة إلكترونية، ثم إلى «شيلز» تتحول بعدها إلي «بوتس» تتحول بعدها إلى «مزرعة»

وقد تبدو تلك المصطلحات غريبة بعض الشيء على القاريء؛ لأنها غير دارجة ولأنها باللغة العربية، ولكن في الأسطر القادمة ستكون أكثر إلمامًا بما يحدث حولك في العالم الافتراضي.

التناظر

يتم باستخدام الإنفلونسرز؛ وهم الأشخاص الأوسع تأثيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي؛ وذلك من خلال دفعهم للتفاعل لتبني قضايا أو دعاية لمنتج معين مما يدفع الناس للشراء أو للتأثر بالرأي.

شيلز

استغلال المتفاعلين للحديث الإيجابي عن منتج معين بطريقة معينة في نطاق معين بوقت معين، والعكس مع المنتج المنافس قبل استقرار المشتري علي المنتج، من خلال بيئة الاتصال الواقعية والرقمية للتأثير على قراره أو حرق الحلول البديلة.

بوتس

محاكاة الأشخاص الأكثر تأثيرًا أو الشخصيات الهامة لجذب عدد من المتابعين وزيادة الثقة والولاء في شخصية وهمية، ثم استخدام ملايين منها لدعم توجه أو منتج.

لجنة إلكترونية 

وهو مجرد كيان تنظيمي لاستخدام عدد من الشخصيات طبقًا لأحد المبادئ السابقة للتأثير في نطاق أيديولوجي أو جغرافي واسع من خلال عمليات الدعاية الإيجابية أو السلبية لمنتج معين أو توجه معين.

مزرعة إلكترونية

مجرد أجهزة غرضها خلق تفاعل على، أو عن، محتوى أو دعم توجه معين يتم إدارتها مركزيًّا وهي مملوكة لمدير المزرعة أو باستغلال أجهزة آخرين لخلق ذلك التفاعل الكاذب.

وقد يلوح في الأفق انتهاء مظاهر التطور، ولكنه تطورًا مطردًا؛ حيث يدخل في جنباته الذكاء الاصطناعي تباعًا مما يزيد من قوة تأثيره وجودته وعدم القدرة على تمييز الرأي العام الحقيقي عن المزيف رقميًّا، ووفقاً للتكلفة المبدئية والتشغيلية الاقتصادية والسياسية ستصبح فاتورة مصطلح «التهيئة»، واستغلال الأدوات نفسها هو علم الدعاية أو البروباغندا الحديثة، وهو ما يتمكن منه دول وشركات رسمية بالفعل، بل وحتى التنظيمات التخريبية تعتبره من أهم ركائزها.

وتلك نبذة عن صناعة الأدوات وهو ثلث الحقيقة، ويتبقى جانبي الوسيط والمتلقي، سيتم تناولهما فيما بعد استكملاً لما ليس مسطورًا في كتاب العلم.

ولعل المستقبل يخفي الكثير بين طياته في علوم التوجيه السلوكي والتواصل الإخباري، ولكن هل ستكون الفاعل ام ستكتفي بالتفاعل؟ 

Exit mobile version